تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
12
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
2 . المراد من خبر الواحد ذكرنا في المباحث السابقة بأنّ الخبر إمّا أن يفيد العلم كالخبر المتواتر أو الخبر المحفوف بالقرينة القطعيّة ، وإمّا أن لا يفيد العلم ، وقد تقدّم الكلام عن الأوّل ، أمّا الثاني فهو ما سنبحثه في المقام . والأعلامُ عندما عَنْوَنوا البحث : ب - ( حجّية خبر الواحد ) ، مرادهم الخبر غير العلميّ الذي لا يفيد العلم ولا يفيد اليقين الحقيقي أو العرفي ، سواء كان المخبر شخصاً واحداً أم شخصين أم ثلاثة . قال الشيخ المظفّر ( رحمه الله ) : عإنّ خبر الواحد - وهو ما لا يبلغ حدَّ التواتر من الأخبار - قد يفيد علماً وإن كان المخبر شخصاً واحداً ، وذلك فيما إذا احتفَّ خبره بقرائن توجب العلم بصدقه ، ولا شكَّ في أنّ مثل هذا الخبر حجّة . وهذا لا بحث لنا فيه ؛ لأنّه مع حصول العلم تحصل الغاية القصوى ؛ إذ ليس وراء العلم غاية في الحجّية وإليه تنتهي حجّية كلّ حجّة كما تقدّم . وأمّا إذا لم يحتفَّ بالقرائن الموجبة للعلم بصدقه - وإن احتفَّ بالقرائن الموجبة للاطمئنان إليه دون مرتبة العلم - فقد وقع الخلاف العظيم في حجّيته وشروط حجّيته . والخلاف في الحقيقة - عند الإمامية بالخصوص - يرجع إلى الخلاف في قيام الدليل القطعي على حجّية خبر الواحد وعدم قيامه ، وإلّا فمن المتَّفق عليه عندهم أنّ خبر الواحد ، بما هو خبرٌ مفيدٌ للظنّ الشخصي أو النوعي ، لا عبرة به ؛ لأنّ الظنّ في نفسه ليس حجّة عندهم قطعاً « 1 » . وقال السيّد محمّد تقي الحكيم ( رحمه الله ) : عوقد عرَّفوه - أي : خبر الواحد - بتعريفات متعدّدة ترجع في جوهرها إلى ما يقابل الخبر المتواتر والخبر
--> ( 1 ) أصول الفقه ، الشيخ محمّد رضا المظفّر ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة : ج 3 ، ص 72 - 73 . .